تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

قال بعضهم: قال الله لآدم عليه السلام: يا آدم، أَهبِط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطافَ آدم ومن معه من المؤمنين. فلما كان زمان الطوفان، حيث أغرق الله قوم نوح، رفعه الله وطهّره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض، فصار معموراً في السماء.

قال: وبلغنا أن السفينة لما أرادت أن تقف تطاول لها الجبال، كل جبل منها أحب أن تقف عليه، وتواضع الجودي، فجاءت حتى وقفت عليه.

وقال بعضهم: أبقاها الله بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة بعدها صارت رماداً.

قوله: ﴿وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمينَ﴾ أي المشركين، قوم نوح.

(2/ 102)

وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)

قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم لك. وهو قوله: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾.

وكان ابنه منافقاً، ونوح لا يعلم في تفسير الحسن. فناداه، وكان عنده مؤمناً، ولولا ذلك لما يناده، وهو يعلم أن الله مغرق المشركين الكفار. وقد قضى أنه إذا نزل العذاب على قوم كذبوا رسلهم ثم آمنوا لم يقبل منهم.

قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ذكروا عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾.

٨٠٩ / ٢٬٠٨٣