تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

قومه، وضاق بهم ذرعاً. ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: شديد في تفسير الحسن وغيره. وقال الحسن: العذاب الذي أخبر أنه نازل بهم.

وقال الكلبي: ساءت جَيئتهم، وضاق بهم ذرعاً، أي: لم يدرِ أين ينزلهم. قال: وكان قوم لوط لا يُؤوون ضيفاً بليل، وكانوا يعترضون من يمرّ بالطريق نهاراً للفاحشة؛ فلما جاءت الملائكة لوطاً حين أمسوا كرههم ولم يستطع دفعهم فقال هذا يوم عصيب، أي شديد.

(2/ 111)

وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)

قال: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: يسرعون إليه. ذكروا أن مجاهداً قال: الإِهراع الإِسراع في المشي.

قال الحسن: يبتدرونه أي: يبتدرون أضيافه للفاحشة.

قال: ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: يأتون الرجال في أدبارهم. وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض، إنما كانوا يفعلون ذلك بالغرباء.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أي: هن أحل لكم من الرجال. قال الحسن: فتزوجوهن. ولم يكن حرم يومئذٍ المسلمات على المشركين قال: وكان ذلك في صدر الإِسلام حتى نزلت: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ. . . وَلاَ تُنكِحُواْ المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221] وقال بعضهم: أمرهم أن يتزوجوا النساء.

وفي تفسير الكلبي قال: ﴿هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أي: من الرجال. أي: هن أحل لكم فتزوجوهن، وقد كان لوط قبل ذلك يأبى أن ينكح في قومه، فلما راودوه

٨١٨ / ٢٬٠٨٣