الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠فلما فرغ جاءهم فتوجّه بهم إلى منزله. وقد عُهِدَ إلى الملائكة ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات.
فبينما هو متوجّه إلى القرية إذ قال: قفوا. فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ قالوا: وما يعملون؟ قال: ما أعلم لله خلائق أشرّ منهم، فقالوا: واحدة. ثم مشى معهم، ثم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ قالوا: وما يعملون؟ قال: ما أعلم لله خلائق أشرّ منهم. فقالوا: اثنتان. ثم مشى معهم، ثم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ قالوا: وما يعملون؟ قال: ما أعلم لله خلائق أشرّ منهم. قالوا: ثلاثة. فجاء بهم إلى منزله.
فلما رأت العجوز، عجوز السوء، القومَ لم ترَ قوماً أحسن وجوهاً، ولا أحسن ثياباً، ولا أطيب ريحاً. وكان العلم بينها وبين قومها إذا نزل بلوط ضيف أن تدخِّن. فلما رأتهم له تملك نفسها أن ذهبت بنفسها إليهم فقالت: لقد نزل الليلة بلوط ضيف ما نزل به أحسن وجوهاً ولا أحسن ثياباً ولا أطيب ريحاً. فجاءوه يُهرعون إليه، ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. فراودوه عن ضيفه، فقال: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِي إِلَى رُّكْنٍ شَدِيدٍ﴾.
(2/ 113)
قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)
فقالت الملائكة: ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ﴾ [أي: سر بهم في ظلمة من الليل] ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ فقال: لا، بل أهلكوهم الساعة. قالوا: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.