تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عمياناً يستكفون فذلك قوله: ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: 37].

فلما كان السحر خرج لوط وأهله، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباحَ كلابهم. وذلك قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾.

قال حذيفة: ثم قلبها، ثم اتبعها الحجارة. فلما سمعت العجوز الهدة التفت فأصابها حجر. وقال: فأصابها ما أصاب قومها. فأصاب سُفّارَهم الحجارةُ، وأصاب أرضَهم الخسف.

وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ فأتاهم بعدما أصبح، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وقال بعضهم: كانت ثلاث قرى. قال الكلبي: ثم رفعهم حتى بلغ السماء، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب، ثم قلبها. وأرسل الله الحجارة على من كان خارجاً من المدائن.

قال الحسن: ولم يبعث الله نبياً بعد لوط. إلا في عز من قومه، وقال بعضهم: إلا في ثروة من قومه.

قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ﴾ قال بعضهم بطائفة من الليل.

وكان الحسن يقول: وكانت امرأة لوط منافقة، تظهر له الإِسلام وتخالفه في الأعمال. وكذلك ابن نوح أظهر له الإِسلام وخالفه في الأعمال.

٨٢١ / ٢٬٠٨٣