الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤وهم منه في لَبس. فأهل رحمة الله أهل جماعة وإن تفرّقت ديارهم، وأهل معصية الله أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم. والآية محتملة لاختلاف الكفار في البعث وشكهم فيه، واختلاف من اختلف من أهل القبلة مما شرعوا من الأديان ما لم يأذن به الله، وادعائهم على الله في ذلك الكذب، وبقولهم في ذلك على الله ما لا يعملون.
قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن: للاختلاف، وتلا هذه الآية: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ الَّذَي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: 1 - 3]. ولا اختلاف اليوم أعظم وبالاً ولا أشد فرقة ولا ادعاء على الله من مختلفي أهل القبلة فيما شرعوا من أديانهم. وتَقَوَّلُوا على الله من أباطيلهم. قال: ولذلك خلق أهل الرحمة لا يختلفون.
قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ أي: وسبقت كلمة ربك ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أي: من كلا الفريقين: الجن والإِنس، يعني الكفار أهل النار. كقوله: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: 18] أي: من كلا الفريقين ممن عصى الله وارتكب الكبائر.
(2/ 123)
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)
قوله: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ فتعلم أن الأنبياء قد لقِيَت من الأذى ما قد لَقِيَت. قوله: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾ قال بعضهم: وجاءك في هذه السورة الحق. وقال الحسن: في هذه الدنيا الحق. وتفسير مجاهد: في هذه السورة.
ذكروا أن أبا بكر قال: يا رسول الله، ألا أراك قد شِبْتَ. قال: «شيَّبتني هود والواقعة والمرسلات وعمَّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت»
قوله: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ أي: ما في القرآن من مواعظ. ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.