تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

قال الكلبي: المعدودة ما كان دون الوقية والوقية أربعون درهماً! فما دون الوقية فهو معدود، لا يوزن.

قوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ أي الذين التقطوه. وزهادتهم فيه أنهم لم يكونوا يعرفون منزلته من الله، فباعوه من ملك مصر.

(2/ 130)

وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي منزلته ﴿عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ أي نتبناه. قال الحسن: يقول: نتبناه.

قال الله: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني أرض مصر وما أعطاه الله وما مكنه ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾. قال مجاهد: تعبير الرؤيا. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ هو مثل قوله: ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: 3] ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم المشركون.

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [يقال: بلغ عشرين سنة] ﴿ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾. قال الحسن: أعطى الرسالة عند هذه الحال. وقد كان أعطى النبوّة قبل ذلك في الجب. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾.

قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ أي: امرأة العزيز ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي: هلمّ لك. وهي تقرأ على وجه آخر: هيتُ لك، أي: تهيأت لك ﴿قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾ أي: سيّدي، يعني العزيز. {أَحْسَنَ

٨٤١ / ٢٬٠٨٣