تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

يُسقى فيه، وهو الصواع، والصواع الإِناء الذي كان يشرب فيه؛ جعله في متاع أخيه.

وخرج إخوة يوسف، وأخوهم معهم، من عنده وساروا معه، فاتبعهم مناد ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ أي: ثم نادى منادٍ ﴿أَيَّتُهَا العِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾.

(2/ 148)

قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)

﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم﴾ أي: إخوة يوسف أقبلوا عليهم ﴿مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي: من الطعام، والطعام يومئذٍ عزيز. ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي: وأنا به كفيل لمن جاء به.

قال مجاهد: الزعيم هو المؤذن [الذي قال: ﴿أَيَّتُهَا العِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾].

﴿قَالُوا تَاللهِ﴾ وهو يومئذٍ قَسَم يُقسم به ﴿لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ﴾ لما كانوا يأتونهم قبل ذلك في المَيْر، وأنهم لم يروا منهم فساداً، ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾.

﴿قَالُوا فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ﴾ أي يؤخذ به عبداً. وكانت تلك سنتَهم. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ أي: السارقين.

وكذلك كان الحكم عندهم: أن يؤخذ بسرقته عبداً [يستخدم على قدر سرقته] وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ، ثم يرسل. فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم، وهو مما صنع الله ليوسف، فذلك قوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي: صنعنا ليوسف ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ﴾ أي: في قضاء الملك، ملك مصر؛ أي: لو كان القضاء إليه غرمه ضعفي ما أخذ، ثم خلّى سبيله.

قوله: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ ففتشها {قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ

٨٥٩ / ٢٬٠٨٣