الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠أَخِيهِ}. قال الله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. قال الحسن: كاد الله ليوسف ليضمَّ إليه أخاه.
ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلا استغفر الله تائباً مما قذفهم به.
قال الله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ﴾ قال بعضهم: أي: ما كان ذلك في قضاء الملك. قال: ﴿إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ﴾ أي: أن يستعبد رجلاً بسرقة.
قال مجاهد: وكان الملك مسلماً. وقال مجاهد: ﴿إِلاَّ أَن يَّشَاءَ اللهُ﴾، أي: إلا بعلّة كادها الله له، فاعتلّ بها يوسف.
قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾ قال: بالنبوة. ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ﴾ قال: إن الله علا علمه فوق كل علم.
قال الحسن: أجل والله، لفوق كلّ ذي علم عليم، حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه، وهو الله. وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه، وما صنع من أمر الصُّواع، إنما هو شيء قَبِلَه عن الله.
(2/ 149)
قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)
قوله: ﴿قَالُوا إِن يَّسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون يوسف.
وكان جدُّه، أبو أمه، يعبد الأوثان؛ فقالت له أمه: يا يوسف، اذهب فخذ القفة التي فيها أوثان أبي، ففعل، فجاء بها إلى أمه. فتلك السرقة التي عيّروه بها. قال الحسن: كَذَبوا عليه، ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، إنما أُعطوا النبوة بعد ذلك. وقال بعضهم: كان الصنم لجده، أبي أمه، وإنما أراد به الخير.