الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ أي: هذه الكلمة.
وفي تفسير بعضهم: أسرّ في نفسه هذا القول: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾. وهذا من مقاديم الكلام، أي: في الإِضمار.
﴿قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ ممن قلتم له هذا. ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ أي: إنه كذب.
(2/ 150)
قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)
﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا العَزِيزُ﴾ يعنون يوسف، يعنون على الملك. قال الكلبي: إن يوسف كان العزيز بعد العزيز، سيده الذي ملكه. ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ عبداً، ورُدَّه على أبيه، فإنه شيخ كبير. ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾.
﴿قَالَ﴾ يوسف ﴿مَعَاذَ اللهِ أَن نَّأْخُذَ﴾ فنستعبد ﴿إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ أي: على ما قضوا به على أنفسهم حيث ﴿قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ﴾ يؤخذ عبداً بتلك السرقة. ﴿إِنَّا إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ [أي: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده].
قوله: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ﴾ أي: يئسوا من أن يرد عليهم أخاهم ﴿خَلَصُوا نَجِيّاً﴾ أي: خلصوا وحدهم نجِيّاً. جعلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم في ذلك.
﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ وهو روبيل، وهو الذي قال: ﴿لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَاتِ الجُبِّ﴾. وقال مجاهد: كبيرهم شمعون، وأكبر منه في الميلاد روبيل. ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللهِ، وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾