تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

قال الحسن: وقد كانو أعطوا أباهم في يوسف أيضاً عهداً أن يردوه عليه.

﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ يعني أرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الرجوع إليه ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي﴾ بغير الرجوع. وقال بعضهم: أو يحكم الله لي بالموت ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ﴾.

(2/ 151)

ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)

﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَاَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي: من سرقته ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي: ما كنا نرى أنه يسرق.

قال: ﴿وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ أي: أهل القرية ﴿وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ أي: أهل العير التي أقبلنا فيها ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.

قالوا ذلك له فلم يصدقهم و ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ﴾ أي: زيَّنت لكم أنفسكم ﴿أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. قال مجاهد: الصبر الجميل: الذي ليس فيه جزع. كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعاً إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع. وكل صبر فيه جزع فليس بجميل.

قوله: ﴿عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ أي: يوسف وأخيه [وروبيل] ﴿إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ﴾ أي: العليم بخلقه ﴿الحَكِيمُ﴾ أي: في أمره.

﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ أي: وأعرض عنهم ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ أي: يا حزنا على يوسف ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ﴾ أي: عمي ﴿مِنَ الحُزْنِ﴾ على يوسف. وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي، وأنه نبي، ولكنه لا يعلم حيث هو، فمكث يبكي. ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظم على تردد حزنه في جوفه.

٨٦٢ / ٢٬٠٨٣