الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠الأَنْهَارُ}. ذكروا عن أنس بن مالك خادم رسول الله قال: أنهار الجنة تجري في غير أخدود: الماء واللبن والعسل والخمر. وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، وضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ.
قوله: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ أي في الدنيا، يعرفونه بأسمائه. وقال بعضهم: كلما أُتوا منه بشيء فأكلوه، ثم أُتوا بعدُ بغيره: قالوا: هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ، أي: يشبِّهونه به في طعمه ولونه ورائحته.
قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مَتَشَابِهاً﴾، قالوا: خياراً كله، لا رذلَ فيه. وقال الكلبي: متشابهاً في المنظر مختلفاً في المطعم.
قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ ذكر الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في نساء أهل الجنة: «يدخلنَها عُرُباً أتراباً لا يحضن ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يقضين حاجة فيها قذر» وقال بعضهم: مطهّرة من الإِثم والأذى، قال: ومن مساوىء الأخلاق. ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها.
قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾. وما هاهنا كلمة عربية ليس لها معنى؛ زيادة في الكلام. وهو في كلام العرب سواء: بعوضة فما فوقها وما بعوضة فما فوقها. وذلك أن الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنملة والذباب قال المشركون: ماذا أراد الله بذكر هذا في كتابه، وليس يقرون أن الله أنزله،