الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣ويميت ويرزق ويفعل ﴿يُفَصِّلُ الأَيَاتِ﴾ أي: يبيّنها ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي: تصدّقون بالبعث. يقول: ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾، أي: إذا سمعتم ما في القرآن.
(2/ 162)
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)
قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ﴾ أي: بسطها. وبسطها ودحاها واحد.
وفي تفسير الحسن: إن بدء خلق الأرض كان في موضع بيت المقدس. قال الله لها انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا. وفي تفسير عطاء إن الأرض دحيت دحوا من تحت الكعبة. وقال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة ومدّت الأرض من تحته. وقال بعضهم: من مكة دحيت الأرض.
قوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال ﴿وَأَنْهَاراً وَمِن كُلَّ الثَّمَرَاتِ﴾ قال بعضهم: أهبط الله من الجنة ثلاثين ثمرة؛ عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشرة يؤكل داخلها وخارجها.
قوله: ﴿جَعَلَ فِيهَا﴾ أي: خلق ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل لونين اثنين من كل ما خلق الله من النبات. والواحد زوج.
قوله: ﴿يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أي: يُلبس الليل النهار. وقال الحسن: فيذهبه. وهو كقوله: ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾ [الزمر: 5] يعني أحدهما يذهب الآخر. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وهم المؤمنون.
قوله: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال مجاهد: هي الأرض العَذِبَة الطيّبة تكون مجاورة أرضاً سَبِخة مالحة. وقال بعضهم: قرى متجاورات قريب بعضها من بعض.