تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

قال: ﴿وَجَنَّاتٌ مِّنْ أعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ ذكروا أن البراء بن عازب قال: إذا كان أصل النخلات واحداً فهو صنوان، وغير صنوان إذا كانت النخلات مفترقات.

قوله: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ قال مجاهد: بماء السماء. وقال بعضهم: وكل ماء عذب فهو من السماء. قال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر: 21] والينابيع العيون تنبع.

ذكروا أن أبا مسعود رحمه الله قال: كل النخل قد نبت من مستنقع الماء الأول إلا العجوة فإنها من الجنة.

قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ قال مجاهد: أي: بعضها أطيب من بعض. [وقال: هذا مثل لبني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد] ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي: فيعلمون أن الذي صنع هذا قادر على أن يحيي الموتى.

(2/ 163)

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5)

قوله: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي: إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك فَعَجب لتكذيبهم بالبعث حين قالوا: ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. وهذا على الاستفهام. أي: إنا لا نبعث، وهذا استفهام على إنكار، أي: قولهم ذلك عَجَبٌ.

قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

قوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أي: بالعذاب. وذلك قولهم: {اللَّهُمَّ إِن

٨٧٤ / ٢٬٠٨٣