تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]، وقولهم: ﴿رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ﴾ [سورة ص: 16]. وذلك منهم تكذيب واستهزاء.

(2/ 164)

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8)

قال الله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾. والحسنة ما هم فيه من الرخاء والعافية، أي: أرادوا تعجيل العذاب: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهمُ المَثُلاَثُ﴾ قال بعضهم: يعني وقائع الله في الأمم السالفة. وقال مجاهد: ﴿المَثُلاَثُ﴾ الأمثال، وهذا مثل القول الأول.

قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ أي: إذا تابوا إليه. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ﴾ أي: إذا دامواعلى شركهم.

قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ هذا قول مشركي العرب. وقال الحسن: ولست من تأتيهم بآية في شيء.

﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي: داعٍ يَدعو إلى الله، يعني النبيين. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا منذر والله هو الهادي. وقال بعضهم: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، أي: نبي.

قوله: ﴿اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾ أي: من ذكر أو أنثى. ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. ذكروا عن الحسن قال: الغيضوضة أن تلد المرأة في تسعة أشهر، وما تزداد: أن تلد لأكثر من تسعة أشهر.

٨٧٥ / ٢٬٠٨٣