تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

قال عكرمة: الغيضوضة في الحمل: لا تغيض يوماً في حملها إلا ازدادته في طهورها. وقال مجاهد: الغيضوضة: إراقة المرأة تحبس الولد. ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي: وإذا لم تهرق المرأة تمّ الولد وعظم. والغيضوضة: النقصان.

وفي تفسير بعضهم: السقط الذي تسقط الأرحام من غير تمام، وإذا ولدته لتمام فهو الزيادة فوق السقط إلى التمام كقوله: ﴿مُّخَلَّقَةٍ﴾ أي: التمام، ﴿وَغَيْرِ مُخَلّقَةٍ﴾ [الحج: 5] أي: السقط.

قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ أي: بقدر.

(2/ 165)

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)

قوله: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ الغيب السرّ، والشهادة العلانية. ﴿الكَبِيرُ المُتَعَالِ﴾ أي: المتعالي عما قال المشركون.

قوله: ﴿سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ القَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ﴾. قال بعضهم: فيها تقديم. يقول: من أسر القول ومن جهر به ذلك عند الله سواء، سره وعلانيته.

﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ﴾ أي: يعمل الذنوب والمعاصي سرّاً بالليل ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: وظاهر بالنهار.

وقال الكلبي: ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: يعمل الذنوب والمعاصي سراً بالليل، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾: أي: خارج بالنهار ومُعَالِنٌ لتلك الذنوب بالنهار، يقول: الليل والنهار والسر والعلانية عنده سواء.

قوله: ﴿لَهُ مُّعَقِّبَاتٌ﴾ أي: لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ فيها تقديم: أي: له معقبات من بين يديه ومن خلفه، من أمر الله ملائكة يحفظونه.

٨٧٦ / ٢٬٠٨٣