تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

الأخرى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ﴾ [سورة إبراهيم: 28]، وذلك أن الله، إذا بعث إلى قوم رسولاً فكذبوه، أهلكهم. كقوله: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 12] وهم أهل مكة ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [النحل: 113]. وذلك العذاب هو الجوع الذي كان أصابهم، ثم عذِّبوا بعد ذلك بالسيف يوم بدر.

قال: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءاً﴾ يعني عذاباً ﴿فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ يمنعهم من عذاب الله.

(2/ 166)

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)

قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ يخاف أذاه [ومعرته] والنصب فيه، وطمعاً للمقيم يرجوا منفعته وبركته ويطمع في رزق الله.

وبعضهم يقول: خوفاً من البَرَدْ أن يهلك الزرع، وطمعاً في المطر أن يُنتَفَع به في الزرع. وتفسير الحسن: خوفاً: يخيف به عباده لما فيه من الخوف والصواعق، وطمعاً يرجون به المطر. وقال: والبرق ضوء خلقه الله عَلَماً للمطر.

قوله: ﴿وَيُنشِىءُ السَّحَابَ الثَّقَالَ﴾ قال مجاهد: هي التي فيها الماء. وهو مثل قوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ [الأعراف: 57].

قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ أي: والملائكة أيضاً يسبّحون بحمده من خيفته.

٨٧٨ / ٢٬٠٨٣