الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١ولكن يقولون للنبي عليه السلام: إن كنت صادقاً فماذا أراد الله بهذا مثلاً. فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً﴾ قال الله: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: إلا المشركين. وهذا فسق الشرك، وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. والمعاصي كلها فسق.
ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. وتفسيره في سورة الأعراف.
قال: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ قال ابن عباس: ما أمر الله به من الإِيمان بالأنبياء كلهم، لا نفرق بين أحد منهم. وقال بعضهم: ما أمر الله به من صلة القرابة.
قال: ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ والفساد فيها العمل بمعاصي الله، وأعظم المعاصي الشرك. ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾؛ أي: خسروا أنفسهم أن يغنموها فيصيروا في الجنة فصاروا في النار، وخسروا أنفسهم من الحور العين. وتفسيره في سورة الزمر.
ثم قال: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يعني كنتم أمواتاً في أصلاب آبائكم، نطفاً في تفسير بعضهم، وفي تفسير الكلبي: نطفاً وعلقاً ومضغاً وعظاماً، ثم أحياهم فأخرجهم إلى الدنيا، ثم أماتهم، ثم يحييهم يوم القيامة. وهو قوله: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11]. وعلى هذا أمر العامة. فأما خواصّ من الناس فقد أُمِيتوا عقوبة؛ صُعِق بهم، ثم