الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠قوله: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ﴾ أي: المشركون يجادلون نبي الله، أي: يخاصمونه في عبادتهم الأوثانَ دون الله ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ﴾.
ذكروا أن رجلاً أنكر القرآن وكَذَّب بالنبي عليه السلام، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَّشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ﴾.
قال بعضهم: المِحال: القوة والحيلة. وقال مجاهد: شديد القوى. وقال الحسن: شديد النقمة. وقال الكلبي: شديد الجدال.
(2/ 167)
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)
قوله: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ أي: لا إله إلا الله، هي دعوة الحق. قال: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي: الأوثان ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ وهو مثل الذي يعبد الأوثان إذا رجا الحياة في عبادته كالذي يرفع بيده الإِناء الذي فيه الماء يرجو به الحياة فمات قبل أن يصل إلى فيه.
وقال بعضهم: كباسط كفّيه إلى الماء يدعو الإِناء الذي فيه الماء ليأتيه فمات قبل أن يأتيه الإِناء. يقول: فكذلك المشركون حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلّت عنهم فهلكوا.