الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١قال: ﴿وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ﴾ أي: آلهتَهُم ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾.
وقال مجاهد: يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده ولا يأتيه أبداً.
ذكر بعضهم قال: هذا مثل ضربه الله؛ إن هذا الوثن الذي يدعو من دون الله، إنه لا يستجيب له بشيء، أي: لا يسوق له خيراً، ولا يدفع عنه شراً حتى يأتيه الموت، كمثل هذا الذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يصل ذلك إليه حتى يموت عطشاً.
(2/ 168)
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15)
قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلاَلُهُم بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ﴾. أي: العشي.
قال الحسن: ولله يسجد من في السماوات، ثم انقطع الكلام. ثم قال: والأرض، أي: ومن في الأرض، طوعاً وكرهاً [أي: طائعاً وكارهاً]. ثم قال: لا يجعل الله من دخل في الإِسلام طوعاً كمن دخله كرهاً.
وفي تفسير الكلبي: يسجد أهل السماوات طوعاً، ومن ولد في الإِسلام، والذي يسجد كرهاً من جبر على الإِسلام.
وقال مجاهد: سجود المؤمن طائعاً، وسجود ظل الكافر كارهاً. يقول: يسجد ظله والكافر كاره. وقال الحسن: ﴿وَظِلاَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ﴾ يعني سجود ظل الكافر. يعني أنه يسجد له بالغدو والأصال. أما ظله فيسجد له. وأما هو فلا يسجد. وتفسير الكلبي: إذا سجد الرجل سجد ظله معه.
(2/ 169)
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18)
قوله: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ﴾ هو مثل قوله: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: 86 - 87] قال الله: فإذا أقروا بذلك اي: أنه الله ف ﴿قُلَ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ وهو على الاستفهام. ﴿لاَ يَمْلِكُونَ لأِنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ ولا تغني عنهم أوثانهم التي يعبدون من دون الله. وهذا استفهام على معرفة. أي: قد فعلتم.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ﴾ وهذا مثل الكافر والمؤمن؛ الكافر أعمى عن الهدى، والمؤمن أبصر الإِيمان. ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ على الاستفهام، أي: إن ذلك لا يستوي.
﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: هل يدَّعون أن تلك الأوثان خلقت مع الله شيئاً، فلم يدروا أي الخالقين يعبدون؟ هل رأوا ذلك. وهل يستطيعون أن يحتجوا به على الله يوم القيامة؟ أي: إنهم لا يدّعون ذلك، وإنهم يعرفون أن الله خالق كل شيء، فكيف