تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صُفِّيَ ذلك أيضاً فخلص خالصه وعلا خبثه، وهو زبده.

قال الله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالبَاطِلَ﴾.

قال: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ﴾ زبد الماء وزبد الحلي وزبد الحديد والنحاس والرصاص ﴿فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ أي: باطلاً لا ينتفع به، وهذا مثل عمل الكافر لا ينتفع به في الآخرة ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ أي: فينتفع بالماء، فينبت عليه الزرع والمرعى، فينتفع به. وينتفع بذلك الحلي والمتاع الخالص من الصفر والحديد والرصاص. فهذا عمل المؤمن يبقى ثوابه في الآخرة.

قوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثالَ﴾. ثم فسّر تلك الأمثال فقال:

﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ أي: آمنوا بربهم ﴿الحُسْنَى﴾ أي: الجنة. ﴿وَالّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ أي: الكفار ﴿لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ﴾.

(2/ 170)

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يقال للكافر يوم القيامة: لو أن لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً به؟ فيقول: نعم. فيقال له: كذبت. قد سئلت ما هو أهون من ذلك»

قال: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الحِسَابِ﴾ أي: لافتدوا به من سوء الحساب؛ يؤخذون بسيئاتهم، وتحبط حسناتهم؛ أي: قد استوفوها في الدنيا، فلهم سوء الحساب في الآخرة. وسوء الحساب شدته. وحسابهم أن يصيروا إلى النار.

٨٨٣ / ٢٬٠٨٣