الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: ومنزلتهم جهنم ﴿وَبِئْسَ المِهَادُ﴾ أي: وبئس الفراش. والمهاد والفراش والقرار واحد. مثل قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً﴾ [البقرة: 22] ومهاداً وبساطاً وقراراً.
(2/ 171)
أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ﴾ أي: القرآن الحق، ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ أي: عنه. يعني به الكافر، وهو على الاستفهام. يقول: فهل يستوي هذا المؤمن وهذا الكافر؟ أي: إنهما لا يستويان. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ أي: أولو العقول، وهم المؤمنون.
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ﴾ أي: الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172]. يقول: أوفوا بذلك الميثاق، يعني المؤمنون الذين آمنوا بمحمد عليه السلام.
وقال بعضهم: هو ميثاق الله الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلّفهم طاعته. ف ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: 285]. وهذا الميثاق لكل من وجب عليه التكليف من البالغين الأصحاء.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الذي أمر الله به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيين كلِّهم لا يفرق بين أحد منهم. وقال بعضهم: ما أمر الله به أن يوصل من القرابة.
قوله: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾. ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق: 8] فقال: «ذلِكِ العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب».
قال: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ﴾، أي: الصلوات الخمس، وحافظوا على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها.