تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

قال الله: ﴿بَل لِّلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً﴾.

وقال مجاهد: سألت قريش النبي عليه السلام أن يفسح لهم جبال مكة، ويقطع لهم الأرض بينهم وبين الشام، ويحيي لهم موتاهم، فقال الله لمحمد: لو فعلنا هذا بنبي قبلك فعلناه بك.

وذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن قريشاً قالت لنبي الله: إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال تهامة، وزد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها، وأحي لنا فلاناً وفلاناً، لأناس ماتوا في الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية. يقول: لو فعلنا هذا بقرآن غير قرآنكم فعلناه بقرآنكم.

قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾. وهو على الاستفهام، أي: قد تبيَّن للذين آمنوا. وقال في آية أخرى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً﴾.

وقال بعضهم: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ يقول: ألم يعرف الذين آمنوا ويتبيّن لهم ﴿أَن لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾.

قوله: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ وهي السرايا، سرايا رسول الله عليه السلام، يصيبهم الله منها بعذاب، يعني المشركين. ﴿أَوْ تَحُلُّ﴾ أنت يا محمد ﴿قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ﴾ [يعني فتح مكة في تفسير مجاهد وقتادة ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ المِيعَادَ﴾.

(2/ 177)

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)

٨٩٠ / ٢٬٠٨٣