الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١قوله: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لم آخذهم عند استهزائهم بأنبيائهم، ولكن أمليت لهم، أي: أخرتهم حتى بلغ الوقت. ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾. على الاستفهام. أي: كان شديداً. وكان الحسن إذا أتى على هذا قال: كان والله شديداً.
قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾. قال بعضهم: ذلكم الله. وهذا على الاستفهام. قال الحسن: هو الله القائم على كل نفس بما عملت حتى يجزيها به.
قال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ يقول هل يستوي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت هو وهذه الأوثان التي عبدوها؟ قال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنَزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ [النجم: 23] أي: من حجة أنها آلهة.
قال: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ﴾ على الاستفهام. يقول: قد نبَّأتموه بما لا يعلم في الأرض، أي: لا يعلم أن في الأرض آلهة معه، أي: أنه يعلم أنه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء. ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القَوْلِ﴾ قال مجاهد: أو بظن من القول. وقال بعضهم: الظاهر من القول الباطل. وقال الكلبي: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القَوْلِ﴾ أي: الزور من القول، وهو واحد.
﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ أي: شركهم. قال مجاهد: قولهم، وهو الشرك. ﴿وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ أي: سبيل الهدى.
قال: ﴿وَمَن يُّضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ يهديه ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني مشركي العرب، بالسيف يوم بدر، ولآخر كفار هذه الأمة بالساعة، يعني النفخة الأولى. ﴿وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَشَقُّ﴾ من عذاب الدنيا ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ اللهِ مِن وَاقٍ﴾ أي: يقيهم عذابه.
قوله: ﴿مَّثَلُ الجَنَّةِ﴾ أي: صفة الجنة ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾.