تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ قال بعضهم: يعني من آمن منهم. وقال بعضهم: هؤلاء أصحاب النبي عليه السلام فرحوا بكتاب الله. ﴿وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ الأحزاب ها هنا اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن، ويُقرّون ببعضه، أي: بما وافقهم.

﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أعْبُدَ اللهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَئَابِ﴾ أي: وإليه مرجعي.

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ يعني القرآن ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ أي: أهواء المشركين حتى لا تبلغ عن الله الرسالة ﴿بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ قال: ﴿مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ﴾ أي: يتولى دفع العذاب عنك ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ أي: يقيك عذابه إن فعلت، ولست فاعلاً.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾. نزلت حين قال اليهود: لو كان محمد رسولاً لكان له همّ عيرُ النساء والتماس الولد.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَّأْتِيَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ أي: إلا بأمر الله. قال مجاهد: قالت قريش لما نزلت: يا محمد، ما نراك تملك من الأمر شيئاً، ولقد فرغ من الأمر، فأنزل الله هذه الآية تخويفاً ووعيداً لهم.

قال: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ قوله: ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ تفسير مجاهد: يمحو الله ما يشاء ويثبت في كل ليلة القدر إلا الشقاء والسعادة. وذكر بعضهم فقال: هي مثل قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: 106].

وتفسير الحسن أن آجال العباد عند الله؛ في الكتاب أجل فلان كذا وكذا، وأجل فلان كذا وكذا فيمحو الله من ذلك الكتاب ما يشاء، أي: يمحو منه من انقضى

٨٩٣ / ٢٬٠٨٣