تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

أجله، ويثبت من لم يجيء أجله، فيدعه مثبتاً في الكتاب حتى ينقضي أجله، فيمحي من ذلك الكتاب.

وبعضهم يقول: قال الله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: 18] اي: يكتب ما يقول، فإذا كان كل يوم اثنين وخميس مُحِيَ منه ما لم يكن خيراً أو شراً، وأثبت ما سوى ذلك من خير أو شر.

ذكروا أن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويقول: اللّهم إن كنت كتبت علي ذنباً أو إثماً أو ضغناً فامحه عني، فإنك قلت: ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ﴾.

قوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ذكروا أن كعباً قال لعمر بن الخطاب: لولا هذه الآية لحدثتك بما هو كائن إلى يوم القيامة: ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. وأم الكتاب: اللوح المحفوظ.

ذكروا عن كعب أنه قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ. فإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء الله حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر. فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي جبريل فيلبيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحقّ من عند الحقّ فيهبط على النبي. فيوحي إليه. [وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله].

(2/ 179)

وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40)

قوله: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ في تفسير الحسن أن الله أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم أن له في أمته نقمة، ولم يخبره أفي حياته تكون أم بعد موته. قال: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ وفيها إضمار. وإضمارها: ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمَونَِ﴾. وهي مثل الآية الأخرى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: 41 - 42].

٨٩٤ / ٢٬٠٨٣