الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥ذكروا عن الحسن في تفسير هذه الآية أنه قال: كانت نقمته شديدة؛ أكرم الله نبيّه أن يريه ما كان في أمته من النقمة بعده.
قوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ﴾ أي: إنما عيك أن تبلغهم، ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾، أي: أن تكرههم على الإِيمان، كقوله: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99].
قوله: ﴿وَعَلَيْنَا الحِسَابُ﴾ أي: يوم القيامة. ثم أمر بقتالهم على الإِيمان. ولا يستطيع أن يكرههم على الإِيمان. إنما يقاتلهم عليه. وإنما يؤمن من شاء الله أن يؤمن.
(2/ 180)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. ذكروا عن عكرمة أنه قال: ينقصها من أطرافها بالموت. وقال بعضهم: موت الناس. وقال مجاهد: موت أهلها؛ وهو واحد.
وذكر ابن عباس قال: موت فقهائها وعلمائها.
وقال الحسن: ننقصها من أطرافها بالفتوح على النبي عليه السلام؛ ألا تراه يقول في الآية الأخرى: ﴿أَفَهُمُ الغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: 44] أي: أنهم ليسوا بالغالبين، ولكن رسول الله وأصحابه هم الغالبون.
وتفسير الكلبي: ننقصها من أطرافها بالقتل والسبي، موافقاً لقول الحسن.
وذكر الحسن أن الله يبعث ناراً قبل يوم القيامة تطرد الناس إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، تطردهم إلى الشام، ثم تقوم عليهم الساعة بالشام.
ذكر بعضهم قال: ما ينقص من الأرضين يزداد في الشام، وما ينقص من الشام يزداد في فلسطين.