الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦قوله: ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي: لا راد لحكمه ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ إذا أراد الله أن يعذّب قوماً كان عذابه إياهم أسرع من الطرف، يعني الذين كذبوا رسله. يخوف بذلك المشركين.
(2/ 181)
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)
قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل مشركي هذه الأمة، فكان مكرهم في تباب، أي: في خسار.
قال الله: ﴿فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعاً﴾ فمَكَر بِهِم؛ أهلكهم أحسن ما كانوا في دنياهم حالاً وأعزَّه. وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَة﴾ أي: مكان الشدة الرخاء ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ أي: حتى كثروا ﴿وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾ أي: قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيء. قال الله: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾ أي: فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 94 - 95].
قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي: ما تعمل كل نفس ﴿وَسَيَعْلَمُ الكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ أي: لمن الجنة.
قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: يقولون لمحمد ﴿لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي: لستَ برسول الله. ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ أي: إني مرسل.
وهو كقوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [سورة البقرة: 146] أي: يعرفون أن محمداً رسول الله؛ بل معرفتهم لمحمد أنه رسول الله، لِمَا جَاءتهم به أنبياؤهم وما يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل، أثبتُ؛ لأن أبناءهم لا يدرون ما أحدثت نساؤهم فيهم؛ ومحمد لا يشكّون أنه رسول الله، بما جاءتهم به أنبياؤهم من عند الله، وبما وجدوا في كتبهم التي أنزلها الله عليهم.
ذكروا عن عبد الله بن سلام قال: فيّ نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾.