الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣آدم ضعيف، فإنما تكفيه لذعة من النار حتى يقضي. ثم أنزل الله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ﴾ و ﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى﴾ [سورة طَهَ: 74] فقلت: الآن حين أخذ الله نقمته من أعدائه.
ذكروا عن عبدالله بن مسعود قال: غلظ جلد الكافر سبعون ذراعاً، وضرسه مثل أُحُد، وفخذه مسيرة يومين، وزاد فيه بعضهم عن ابن مسعود: وإني لأظنه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة. وبلغنا عن بعضهم قال: أهل النار يعظمون لها ولولا ذلك لألهبتهم كما تلهب الذبّان.
(2/ 187)
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)
قوله: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ يعني شدة الريح ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ أي: مما عملوا من خير على شيء في الآخرة، أي: قد جوزوا به في الدنيا، مثل الرماد الذي اشتدت به الرياح في يوم عاصف فأطارته، فلم يقدر منه على شيء، فكذلك أعمال الكفار. قال: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ﴾ أي: من الهدى.
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: يصير الأمر إلى البعث والحساب والجنة والنار. كقوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: ألا بعث ولا حساب، ولا جنة ولا نار. ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [سورة ص: 27].
قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي: يهلككم بعذاب فيستأصلكم ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: آخرين. ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بَعَزِيزٍ﴾ [اي: لا يشق عليه].
قوله: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء﴾ وهم السفلة والأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم الرؤساء والكبار والدعاة إلى الكفر ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً﴾ أي: