تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

بدعائكم إيانا إلى الشرك. ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي: من مهرب ولا من معدل من عذاب الله.

وقال بعضهم: إنهم يقولون إذا اشتد عليهم العذاب وجزعوا تعالوا نصبر، فيصبرون فلا ينفعهم شيئاً، فيقولون: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ أي: من منجاة.

(2/ 188)

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)

﴿وَقالَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني إبليس ﴿لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ أي: لما حكم وفصل بين العباد، وقضي بينهم بالقسط، فأبان الله أهل الجنة من أهل النار، قام إبليس خطيباً بإذن الله، وبئس الخطيب، يريد الله بذلك توبيخ أهل النار، فيسمع الخلق كلهم فقال: ﴿إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ﴾ أي: وعدكم الجنة على التّمسك بدينه، والحفظ لحدوده ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾ أنا ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ أستكرهكم به ﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ أي: بالوسوسة ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أي: ما أنا بمغيثكم من عذاب الله ﴿وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾ أي: بمغيثي من عذاب الله ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ أي: في الدنيا أي: عصيت الله قبلكم.

وقال بعضهم: ﴿بِمَا أشْرَكْتُمُونِ﴾ أي: مع الله في الطاعة لي في الشرك به.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا، فمن يشفع لنا إلى ربنا. قالوا: فانطلِقوا إلى آدم عليه السلام، فإنه أبونا، وخلقه الله بيده وكلمه. فيأتونه ويكلمونه أن يشفع لهم، فيقول آدم: عليكم بنوح. فيأتون نوحاً، فيدلّهم على إبراهيم عليه السلام. ثم يأتون إبراهيم فيدلّهم على موسى عليه السلام، ثم يأتون موسى فيدلّهم على عيسى،

٩٠٤ / ٢٬٠٨٣