الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدثهم فيما بينهم. فبينما هم في ظلها ذات يوم يتحدّثون إذ أتتهم الملائكة بنوق بُخْتٍ، مزمومة بسلاسل الذهب، كأنما وجوهها المصابيح من حسنها، ذلِّلن من غير مهانة، نُجُبٍ من غير رياضة، عليها رحائل الذهب، وكسوتها سندس وإستبرق، حتى تدفع إليهم، تم يسلّمون عليهم ويقولون: إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها وتتفسحوا في الجنة، وتنظروا إلى ما أعدّ الله لكم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب أحد مثله. قالِ: ويتحوّل كل رجل منهم على راحلته، ثم يسيرون صفّاً في الجنة؛ الرجل منهم إلى جنب أخيه، لا تجاوز أذنُ ناقة منها أذنَ صاحبتها، ولا ركبة ناقة منها ركبةَ صاحبتها. وإنهم ليمرّون بالشجرة من شجر الجنة فتتأخر من مكانها، فيرسل إليهم ربهم الملائكة بالسلام؛ فيقولون: ربنا أنت السلام، ومن عندك السلام، ولك حق الجلال والإِكرام، فيقول لهم: وعليكم السلام مني، وعليكم رحمتي ومحبّتي. مرحباً بعبادي الذين أطاعوني بالغيب، وحفظوا وصيتي. فيقولون: لا وعزّتك، ما قدرناك حقّ قدرك، وما أدَّينا إليك كلّ حقِك، إيذن لنا يا ربّنا أن نسجد لك. فيقول: وعزتي وجلالي إني وضعت عنكم مؤونة العبادة، وقد أفضيتم إلى كرامتي، وبلغ الموعد الذي وعدتكم، تمنّوا، فإن لكل إنسان منكم ما تمنّى. . . وقد بقي من هذا الحديث شيء كثير، وهو في أحاديث الجنّة.
(2/ 190)
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ وهي لا إله إلا الله ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة، وهي مثل المؤمن ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي: في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ يعني طولها، وفرعها هو رأسها الذي تكون فيه الثمرة ﴿تُؤتِي أَكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ أي: بأمر ربها.
قال بعضهم: كل ستة أشهر. وقال بعضهم: هي النخلة تؤتي أكلها كل حين. والحين ما بين السنة إلى السنة. وهي تؤكل شتاءً وصيفاً؛ يعني الطلع والبلح والبسر