تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

والرطب والتمر، وهي مثل عمل المؤمن، هو في الأرض وعمله يصعد إلى السماء، وهو ثابت يُجَازَى به.

وقال الحسن: إن المؤمن لا يزال من كلام طيّب وعمل صالح، كما تؤتي هذه الشجرة أكلها، أي: ثمرتها، كلَّ حين.

﴿وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: لكي يذّكروا.

وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: الحين غدوة والحين عشية، وقرأ هذه الآية: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17]. وقال مجاهد: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾: كل سنة.

ذكروا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المؤمن، فأي شجرة هي؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة. وكنت غلاماً أصغر القوم؛ فسكتّ. فقال رسول الله: «هي النخلة»

(2/ 191)

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)

قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ أي: الشرك والنفاق ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ أي: مُرّة، يعني الحنظلة ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ﴾ [أي: قطعت من أعلى الأرض] ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ أي: ليس لأصلها ثبات في الأرض. فالريح تصرفها؛ كذلك مثل عمل الكافر، ليس لعمله الحسن أصل ثابت يجزى به في الآخرة.

٩٠٧ / ٢٬٠٨٣