تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

له: لا دريت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها: ثم يقال له: هذه الجنة التي لو أنك آمنت بالله، وصدقت رسوله، وعملت بفرائضه صرت إليها، لن تراها أبداً، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: هذه النار التي أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه قبره، ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلاً ارفض ما أصابت منه، قال: فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين. قال: فهو قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

قال: ﴿وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾.

ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. إذا أدخل المؤمن قبره وتولىعنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: إنه رسول الله وعبده. فيقول: انظر إلى مقعدك الذي كان لك من النار، قد أعاذك الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن.

وأما المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار».

قال جابر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يبعث كل عبد في القبر على ما مات عليه؛ المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه»

٩٠٩ / ٢٬٠٨٣