الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠ذكر البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع جنازة رجل من الأنصار، فلما انتهى إلى قبره وجده لم يلحد.
(2/ 193)
فجلس وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وبيده عود ينكث به الأرض، ثم رفع رأسه فقال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر. قالها ثلاثاً.
إن المؤمن إذا كان في قِبَل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه. فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماوات، وفتحت أبواب السماء، كل باب منها يعجبه أن تصعد روحه منه. فينتهي الملك إلى ربه فيقول: يا ربّ، هذا روح عبدك. فيصلي الله عليه وملائكته ويقول: ارجعوا بعبدي وأرُوه ما أعددت له من الكرامة، فإني عهدت إلى عبادي أني ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ [سورة طَهَ: 55] فيرد إليه روحه حتى يوضع في قبره. وإنه ليسمع قرع نعالهم حتى ينطلقون عنه، فيقال: من ربّك، وما دينك، ومن نبيّك؟ فيقول: الله ربّي، والإِسلام ديني، ومحمد نبيّي، فنادى منادٍ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ﴾.
ويأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول: أبشر بحياة فيها نعيم مقيم، فقد كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً عن معصية الله، فيقول: وأنت فبشّرك الله بخير، فمثل وجهك يبشّر بالخير، فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك الحسن. فيفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا منزلك، فأبدلك الله خيراً منه. ثم يفتح له منزله من الجنة، فينظر ماذا أعد الله له من الكرامة فيقول: يا رب متى تقوم الساعة كي ارجع إلى أهلي ومالي، فيوسّع له في قبره ويرقد.