تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣١

وأما الكافر فإذا كان في قِبَل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته الملائكة بسرابيل من قطران، ومقطعات من نار. فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم. وينتزع روحه كما ينتزع السّفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه وقلبه. فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماوات، وغلقت أبواب السماء دونه، كل باب يكره أن يصعد روحه منه. فينتهي لملك إلى ربه فيقول: يا ربّ هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء، فيلعنه الله وملائكته فيقول: ارجعوا بعبدي فأروه ما أعددت له من الهوان، فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم. فيردّ إليه روحه حتى يوضع في قبره، وإنه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون عنه. فيقال له: ما دينك ومن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت.

فيأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول: أبشر بعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشّرك الله بشرّ، فمثل وجهك يبشّر بالشر، فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له: هذا منزلك لو أطعت الله.

(2/ 194)

ثم يفتح له منزله من النار فينظر إلى ما أعدّ الله له من الهوان، ويُقيَّض له أصم أعمى بيده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتاً، فيضربه ضربة فيصير رفاتاً. ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح بها صيحة يسمعها من على الأرض إلا الثقلين، وينادي منادٍ أن أفرشوه لوحين من النار، فيفرش لوحين من نار، فيضيّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً﴾ أي: نعمة الله التي أنعمها عليهم جعلوامكانها كفراً. كقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]

٩١١ / ٢٬٠٨٣