تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

أي: تجعلون مكان شكر النعمة تكذيباً وكفراً. فكان كفر المشركين تكذيباً، وكان كفر المنافقين كفراً لأنعم الله، لم يشكروها. وإذا لم تشكر النعم فقد كفرت.

قوله: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القَرَارُ﴾ [هم المشركون من أهل بدر] أخرجوا قومهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر؛ يعني أخرج بعضهم بعضاً فقتلهم الله ببدر فحلوا في النار.

وقوله: ﴿دَارَ البَوَارِ﴾، أي: دار الفساد، أي: أفسدت أجسادهم في النار. وقال الحسن: دار البوار شرهم، قوله: ﴿وَبِئْسَ القَرَارُ﴾، أي: وبئس المأوى والمنزل الذي استقروا فيه فصار قرارهم.

قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً﴾ أي: آلهتهم التي يعبدون، عدلوها بالله فجعلوها آلهة مثله. ﴿لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: عن سبيل الهدى. ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ كقوله: ﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ﴾ [آل عمران: 196 - 197].

قوله: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ أي: الصلوات الخمس، يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها ﴿وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ أي: الزكاة الواجبة ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَّأْتِيَ يَوْمٌ﴾ أي: يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ أي: لا يتبايعون فيه ﴿وَلاَ خِلاَلٌ﴾ أي: تنقطع كل خلّة إلا خلّة المتقين. كقوله: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]، وكقوله: ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: 254].

قوله: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِن الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ﴾ إنما الرزق من المطر. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ﴾ قال مجاهد: في كل بلد فجرت. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ دَائِبَيْنَ﴾ أي: يجريان إلى يوم القيامة ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ يختلفان

٩١٢ / ٢٬٠٨٣