الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣عليكم ﴿وَءَاتَاكُم﴾ أي: وأعطاكم ﴿مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ أي: وما لم تسألوه، في تفسير الحسن. وليس كل ما سألوا. وبعضهم يقرأها: ﴿مِنْ كُلٍّ﴾ أي: من كل شيء، ﴿مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ يقول: أعطاكم ما لم تسألوه.
قال: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [روى الحسن عن أبي الدرداء قال: من لم يرَ نِعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قلّ عمله وحضر عذابه]. ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ أي: ظلوم لنفسه، كفار بنعم ربه [حين أشرك] وقد أجرى عليه هذه النعم.
(2/ 196)
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38)
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ ءَامِناً﴾ يعني مكة ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ يعني المؤمنون منهم، كقوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ [البقرة: 128] ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ﴾ يعني الأصنام أضللن ﴿كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ﴾ يقول: ضل المشركون بعبادتها من غير أن تكون هي التي دعت إلى عبادة أنفسها. ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي﴾ فعبد الأوثان ثم تاب إليك بعد ذلك ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يعني إسماعيل ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ أي: إنما أسكنتم مكة ليعبدونك ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً﴾ أي: قلوباً ﴿مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ أي: تنزع إليهم ﴿وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ أي: لكي يشكروا نعمك.
ذكر عن ابن عباس أنه قال: لو كان قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لَحَجَّه اليهود والنصارى وكل أحد. ولكنه قال: ﴿أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾.
قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾. تفسير ابن عباس أن إبراهيم جاء