الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤[الشعراء: 212]. أي: عن سمع القول. وقال في آية أخرى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ أي: من السماء ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ [الجن: 9].
وقال في هذه الآية: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾: أي: مضيء. وقال في آية أخرى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10]. وثقوبه ضوءه.
ذكروا أن أبا رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها؛ فقلنا ما هذا إلا أمر قد حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعِث. فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: 9: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل.
وفي تفسير الكلبي: إنهم سُراة إبليس يَسْرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء. قال: فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوتهم، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء.
وفي تفسير الحسن أنه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف. ويقول: إن أحدهم يسترق السمع وقد علم أنه سيحرق وأن له عذاب السعير. وهو قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 5].
قوله: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَهاَ﴾ أي: بسطناها ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ وهي الجبال، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وقال في آية أخرى: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] قال لها انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا. وقد فسرناه قبل هذا.
قوله: ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. قال الحسن: من كل شيء يوزن، مثل الزعفران والعُصْفُر وكل ما ينبت مما يوزن من النبات.