الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦قال: ماء، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: 50].
(2/ 207)
وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي: للسحاب. قال: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله يرسل السحاب فتحمل الماء بين السماء، ثم يرسل الرياح فتمري السحاب كما تُمرَى اللقحة حتى تدرّ بمطر. وقال في آية أخرى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً﴾ [نوح: 11] أي: تدرّ بالمطر.
قوله: ﴿وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ أي: بحافظين.
وفي تفسير الحسن أن الله ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب، ثم يصرفه حيث يشاء، وللماء خزّان من الملائكة. وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: 11] أي: على خزانة يوم غرق قوم نوح؛ كان يجري بقدر فطغى يومئذٍ على خزانه.
قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ أي: نخلق ونميت الخلق ﴿وَنَحْنُ الوَارِثُونَ﴾ أي: [يموت الخلق] والله الوارث الباقي بعد خلقه، وإليه ترجعون. أي: فكما أحيى هذه الأرض بعد موتها بهذا الماء كذلك يحيي الموتى. قال: ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾.
قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ﴾ يعني آدم ومن مضى من ذريته. ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَئْخِرِينَ﴾ أي: [من بقي] في أصلبة الرجال.
وقال بعضهم: المستقدمين الأموات، والمستأخرين الأحياء بعد الأموات.
(2/ 208)
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي: هو يحشر الخلق يوم القيامة ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أي: حكيم في أمره، عليم بخلقه.
قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ الصلصال التراب اليابس الذي تجمّع، يسمع له صلصلة. وقال في آية أخرى: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: 14]. يعني الذي يجف من الطين المنتن. وقال مجاهد: الصالّ، يعني المنتن، أي: قد صلّ، مثل قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ أي: الطين المنتن. ذكروا عن ابن عباس قال: المنتن. قال الحسن: نشأ ذريته على صورته.
قوله: ﴿وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ﴾ الجان، يعني إبليس في تفسير بعضهم. خلقناه من قبل، قال الحسن: أي: من قبل آدم. ﴿مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ أي: سموم جهنم.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم.
قال الحسن: إن إبليس أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة، وإنه ليس من الملائكة، وإن الملائكة