تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخلُص المؤمنون من النار فيحبسون عند قنطرة بين الجنة والنار، فَيُقتصُّ بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذّبوا ونقّوا قيل لهم: ادخلوا الجنة؛ فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله كان في الدنيا» وذلك قوله: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [سورة محمد: 6] أي: عرفوها حين دخلوها، كأنهم كانوا قبل ذلك فيها. قال بعضهم: ما شبهوا إلا بأهل جمعة انصرفوا من جمعتهم.

قوله: ﴿إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ قال بعضهم: ذلك في الزيارة إذا زار بعضهم بعضاً. وقال بعضهم: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.

(2/ 212)

لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)

قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي: تعب، والنصب والتعب واحد. ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا﴾ أي: من الجنة ﴿بِمُخْرَجِينَ﴾.

قوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لا أغفَرَ منه ولا أرحمَ، يغفر للمؤمنين ويرحمهم، فيدخلهم الجنة. ﴿وَأَنَّ عَذَابِي﴾ يعني النار ﴿هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ﴾ أي: الموجع.

﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون. مثل قوله: ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ﴾ [سورة هود: 70] وقال ها هنا: ﴿قَالُوا لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف، والخوف والوجل واحد. ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ﴾ فعرف أنهم ملائكة.

ف ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾. قال مجاهد: عجِب من كِبَره وكِبَر امرأته.

(2/ 213)

قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67)

﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ القَانِطِينَ﴾ أي: من الآيسين. ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾.

﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ [أي: ما أمركم] ﴿أَيُّهَا المُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ أي: مشركين، وهذا جرم شرك، يعني قوم لوط لِنعذبهم. ﴿إِلاَّ ءَالَ لُوطٍ﴾ يعني أهله المؤمنين ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغَابِرِينَ﴾ أي: الباقين في عذاب الله، في تفسير بعضهم. وقال الحسن: لمن الهالكين.

٩٣١ / ٢٬٠٨٣