الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣أي: لما يريدون من عمل السوء، إتيان الرجال في أدبارهم.
(2/ 214)
قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)
﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ﴾. وكانوا إنما يفعلون ذلك بالغرباء، ولا يفعله بعضهم ببعض.
﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالَمِينَ﴾ أي: أن تضيف أحداً. وكان لا يأوون ضيفاً بليل، فكانوا يعترضون من مر بالطريق بالفاحشة.
﴿قَالَ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أمرهم بتزويج النساء. وقد فسّرناه في غير هذا الموضع. وقوله: ﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي: إن كنتم متزوّجين.
قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ وهذا قسم ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: لفي ضلالتهم يلعبون، في تفسير بعضهم. وفي تفسير الحسن: يتمادون.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ أي: بالعذاب ﴿مُشْرِقِينَ﴾ أي: حين أشرقت الشمس. ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾. رفعها جبريل حتى سمع أهل السماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: أرسل الله عليهم بعد ما قلبها حجارة فاتبعت سفّارهم ومن كان خارجاً من المدينة، وقوله: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ هي بالفارسية سند وكل: أولها حجر وآخرها طين.
قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي: للمتفرسين. وقال بعضهم: للمعتبرين. يقول: فيما أهلك الله به الأمم السالفة.
(2/ 215)
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)
قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾، يعني قرية قوم لوط؛ يقول: إنها لبطريق واضح. وقال مجاهد: لبطريق معلم.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: 137 - 138].
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ يعني الذين بعث إليهم شعيب ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ والأَيكة الغيضة.
كانوا أصحاب غيضة. كان عامة شجرهم المقل، وهو الدوم، فسلّط الله عليهم الحرّ سبعة أيام، فكان لا يكنهم منه شيء. فعبث الله عليهم سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الروح فجعلها الله عليهم ناراً، فاضطرمت عليهم فماتوا فيها. وهو قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: 189].