تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

تفسير سورة النّحل.

وهي من أولها إلى صدر هذه الآية:

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الآية: 41] مكية وسائرها مدني.

﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. قال الحسن: هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي عليه السلام: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: 32]، ولقولهم: ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ [سورة ص: 16]. فقال: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذَابِ﴾ [العنكبوت: 54]. وقال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أي: إن العذاب قريب. وبعضهم يقول: يستعجلونك بعذاب الآخرة، وذلك منهم تكذيب واستهزاء. فأنزل الله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.

قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي: ينزّه نفسه عما يقول المشركون. ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ من العلو، أي: ارتفع عما يشركون به.

(2/ 221)

يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)

قوله: ﴿يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ أي: بالرحمة والوحي ﴿مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾.

ذكروا عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل. وإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر، فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل فيلبّيه، فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا، فلا يهبط جبريل من سماء

٩٣٩ / ٢٬٠٨٣