الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط على النبي عليه السلام، فيوحي إليه.
قوله: ﴿أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ أي: لا تعبدوا معي إلهاً آخر.
قوله: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ يعني بالإنسان ها هنا المشرك ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينُ﴾ وهو كقوله: ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 77 - 78].
قوله: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ يعني الإِبل والبقر والغنم ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ أي: ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها. ﴿وَمَنَافِعُ﴾ في ظهورها. هذه الإِبل والبقر. وألبانها في جماعتها. قال: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي: من جماعتها، أي: لحومها. ويؤكل من البقر والغنم السمن.
وقال بعضهم: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ أي: لباس. وقال مجاهد: لباس ينسج.
وقال مجاهد في قوله: ﴿وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قال: منها مركب ولحم ولبن.
قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ أي: حين تروح عليكم راجعة من الرعي. ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: تسرحونها إلى الرعي.
وقال بعضهم: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ يعني الإِبل. وهي أعجب ما تكون إذا راحت عظاماً ضروعُها، طوالاً أسنمتها، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ إذا سَرّحَت لرعيها.
قوله: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ﴾ أي: البلد الذي تريدونه. وفي تفسير الحسن أنها الإِبل والبقر. ﴿إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ أي: لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم. وقال بعضهم: إلا بجهد الأنفس. ومن فسّرها بجهد الأنفس فهو يقرأها بشق الأنفس.