الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ يقول: فبرأفة الله وبرحمته سخّر لكم هذه الانعام، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم.
(2/ 222)
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)
قوله: ﴿وَالخَيْلَ﴾ يقول: وخلق الخيل ﴿وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ أي: في ركوبها. وذكر بعضهم أن الله خلقها للركوب وللزينة.
ذكروا عن جابر بن عبد الله أنهم أكلوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمير والبغال ولم ينه عن الخيل.
ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله أنهم كانوا يأكلون لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر عن الحسن قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وعن ألبانها.
ذكر الحكم الغفاري مثل ذلك. قال: وأَبَى البحر ذلك. قيل: من البحر؟ قال: ابن عباس. قال: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ. . .﴾ إلى آخر الآية. [الأنعام: 145].
قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم.
قوله: ﴿وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي: قصد الطريق، أي: طريق الهدى إلى الجنة، كقوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الّيل: 12]. وكقوله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41].
وقال بعضهم: قصد السبيل: بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
قوله: ﴿وَمِنْهَا جَائِزٌ﴾ أي: وعنها، أي: عن السبيل جائز، وهو الكافر جار عن