تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

وبلغنا عن ابن عباس أنه كان يقرأها: لعلّكم تسلَمون أي: من الجراح في لبس الدروع.

(2/ 243)

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87)

قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ المُبِينُ﴾. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. يقول: ليس عليك أن تهديهم؛ كقوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هَدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 272].

قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ أي: يعرفون ويقرّون أن الله هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرونها، أي: بتكذيبهم. قال مجاهد: يعني نعمة الله التي قصّ في هذه السورة. قال: ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ يعني جماعتهم كلهم. كقوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: 223]. أي: كلهم.

قوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ أي: نبيّها يشهد عليهم أنه قد بلغهم. ﴿ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ هي مثل قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: بحجة. وهي مواطن، لا يؤذن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن.

قوله: ﴿وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذَابَ﴾ يعني المشركين ﴿فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي: سألوا الله أن يؤخرهم ويردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا فلم ينظرهم، أي: لم يؤخرهم.

﴿وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ﴾ أي: إذا رأوا الشياطين الذين كانوا يضلونهم في الدنيا، أي: يعرف كل إنسان شيطانه ﴿قَالُو رَبَّنَا﴾ أي: يقول بنو آدم ربنا ﴿هَؤُلاَءِ شُرَكَاؤُنَا﴾ يعني من إبليس ﴿الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ﴾ لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان. قال الله: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾ [النساء: 117] ﴿فَأَلْقَوا إِلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ أي: فألقى بنو آدم إلى بني إبليس القول فقالوا لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي: إنكم كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا {وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ

٩٦٢ / ٢٬٠٨٣