الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣السَّلَمَ} أي: أعطوا الإِسلام يومئذٍ واستسلموا له، أي: آمنوا بالله وكفروا بالشياطين والأوثان ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: عبادتهم إياهم في الدنيا افتراء على الله، وهو الكذب. وهو كقوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [غافر: 73 - 74].
(2/ 244)
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ﴾ بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: حيّات وعقارب، لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم. وقال الحسن: هو كقوله: ﴿فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: 30] قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ يعني الشرك، وهو أعظم المعاصي.
قوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ يعني نبيّهم. وهو شاهد عليهم ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَءِ﴾ يعني أمته ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: ما بيّن فيه من الحلال والحرام والكفر والإِيمان والأمر والنهي وكل ما أنزل الله فيه.
ذكروا عن أبي الدرداء قال: أنزل القرآن على ست آيات: آية مُبَشّرة، وآية منذرة وآية فريضة، وآية تأمرك وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار. قال: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى﴾ أي: حق القرابة. ذكروا عن الحسن قال: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها. قال بعضهم: إن لم يكن لك مال تعطيه فامشِ إليه برجلك.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها»