تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

قوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ﴾ أي: عن المعاصي ﴿وَالمُنْكَرِ﴾ أي: الكذب ﴿وَالبَغْيِ﴾ أي: أن يبغي بعضهم على بعض. وكل هذا من المعاصي. ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ذكر مجاهد عن ابن عباس قال: لو أن جبلاً بغى على جبل لَدُكَّ الباغي منهما.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ذنب أجدر أن يعجّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم»

بلغنا أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إن هذا الرجل، يعنون محمداً، ليأمر بمحاسن الأخلاق.

(2/ 245)

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92)

قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ يعني المؤمنين، على السمع والطاعة. ﴿وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ أي: بعد توكيد العهد، يقول: بعد تشديدها وتغليظها ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾. قال الحسن: عهد الأنبياء، وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً، يقول: وقد تكفّل الله لكم بالجنة إن تمسّكتم بدينه.

قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ أي: تنكثون العهد، يعني المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. قال: فيكون مثلكم، إن نكثتم العهد، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، أي: من بعد ما أبرمته، فنقضته بعد ما كان غزلاً

٩٦٤ / ٢٬٠٨٣