تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

قوياً، ﴿أَنْكَاثاً﴾ أي: عن العهد. قال: ﴿وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ وهو تقديم، وفيه إضمار.

قال: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ﴾ أي: عهدكم ﴿دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي: خيانة وغدراً، كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذ نقضوا الأَيمان فقالوا ولم يعملوا، وتركوا الوفاء بما أقروا لله به. والدخل هو الخيانة. ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي: أكثر من أمة. يقول فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم. وقال بعضهم ﴿أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي: [أن يكون قوم] أعز من قوم.

وقال بعضهم: يقول: العهد بين الناس فيما وافق الحق.

والمرأة التي ضربت مثلاً في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته، ثم عادت فغزلته.

وتفسير مجاهد قال: هذا في الحلفاء؛ كانوا يحالفون الحلفاء، ثم يجدون أكثر منهم وأعزَّ، فينقضون حلف هؤلاء، ويحالفون الذين هم أعز؛ فنهوا عن ذلك.

قوله: ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ﴾ أي: بالكثرة، يبتليكم، يختبركم ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أي: من الكفر والإِيمان.

(2/ 246)

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)

﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: على الإيمان. وهو كقوله: {وَلَوْ

٩٦٥ / ٢٬٠٨٣