تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأعراف: 22] أي: بَيَّن العداوة. فاعتل آدم بحواء وقال: هي أطعمتني فأكلته.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم وما أنتن طعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها».

ذكر بعضهم أن حواء هي التي كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم في الجنة.

ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أن آدم كان رجلاً طويلاً كأنه نخلة سحوق، جعد الشعر. فلما وقع بما وقع بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هارباً، فأخذت شجرة من الجنة برأسه، فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. فناداه ربه: يا آدم، أمني تفرّ؟ فقال رب إني استحييتك.

قوله: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. يعني آدم معه حواء وإبليس. والحية التي دخل فيها إبليس لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها. وقال في رواية أخرى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: 50] قال بعضهم: من قتل حيّةً فقد قتل كافراً.

قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ المستقر من يوم يولد إلى يوم يموت. وهو مثل قوله: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ [الأعراف: 25] ويعني بالمتاع معايشهم في الدنيا، يستمتعون بها. وقوله: إلى حين، يعني الموت.

٩٧ / ٢٬٠٨٣