الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي.
(2/ 258)
ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فأتينا على إبراهيم، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلّمت عليه فقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رفع لنا البيت المعمور بحيال الكعبة فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لا يعودون فيه أخر ما عليهم. ثم رفعت لنا سدرة المنتهى؛ فحدّثَ نبيُّ الله أن ورقها مثل آذان الفِيَلة، وأن نبقها مثل قلال هجر.
وحدّث نبيّ الله أنه رأى أربعة أنهار يخرجن من تحتها: نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار؟ فقال: أما النهران الباطنان فنهران بالجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. وأُتِيت بإناءين أحدهما لبن والآخر خمر، فعُرِضا عليّ فأخذت اللبن؛ فقيل لي: أصبت، أصاب الله بك أمتك على الفطرة. وفُرِضَت عليّ خمسون صلاة، أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. فجئت بهن، حتى أتيت على موسى فقال لي: بِم أُمرت؟ فقلت: بخمسين صلاة كل يوم. فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك؛ إني قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، ارجع إلى ربك وسله التخفيف لأمتك. فما زلت أسأل ربي ويقول لي موسى مثل مقالته هذه حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم. فلما أتيت عليه قال لي: بم أمرت. قال: فقلت بخمس صلوات كل يوم. فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك. إني قد بلوت الناس من قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، راجع ربّك واسأله التخفيف لأمتك. فقلت: لقد راجعت ربي حتى لقد استحييت، ولكني أرضى وأسلِّم. قال: فنوديت، أو نادى منادٍ: إني قد أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها. فانتهى هذا الحديث إلى ها هنا.