تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، ولم أعرج عليه.

ثم إذا بامرأة على قارعة الطريق، أحسبه قال: حسناء جملاء، عليها من كل الحليّ والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يديها تقول: يا محمد، على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك. فمضيت ولم أعرج عليها حتى انتهيت إلى بيت المقدس، فأوثقت الدابة بالحلقة التي يوثق بها الأنبياء. ثم دخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين ثم خرجت.

فأتاني جبريل بإناءين: إناء من لبن وإناء من خمر. فتناولت اللبن فقال: أصبت الفطرة.

ثم قال لي جبريل: يا محمد، ما رأيت في وجهتك هذه؟ قلت: سمعت منادياً ينادي عن يمين الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك. قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرّج عليه. قال: ذلك داعية اليهود. أما إنك لو عرّجت عليه لتهوّدت أمتك. قلت: ثم ماذا؟ قلت: ثم إذا أنا بمنادٍ ينادي عن يسارِ الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرج عليه. قال: ذلك داعية النصارى. أما إنك لو عرّجت عليه لتنصّرت أمتك. قلت: ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق، أحسبه قال: حسناء جملاء عليها من كل الحليّ والزينة، ناشرة شَعرَها، رافعة يديها، تقول: يا محمد على رِسلك أسألك، يا محمد على رِسلك أسألك، يا محمد على رِسلك أسألك. قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرّج عليها. قال: تلك الدنيا؛ أما إنك لو عرجت عليها لمِلت إلى الدنيا.

ثم أتينا بالمعراج فإذا أحسن ما خلق الله، ألم تَرَ إلى الميّت حيث يشقّ بصره،

٩٨١ / ٢٬٠٨٣